مرحباً بك زائر [ خروج ]
اشترك في القائمة البريدية ليصلك جديدنا :   
اخفاء/اظهار آخر المواضيع
style
date الأحد يناير 26, 2014 1:40 pm
date الثلاثاء أغسطس 27, 2013 4:05 pm
date الثلاثاء يوليو 30, 2013 11:29 am
date الثلاثاء يوليو 30, 2013 11:25 am
date الثلاثاء يوليو 30, 2013 11:18 am
date الخميس يونيو 20, 2013 11:16 am
date الأربعاء يونيو 12, 2013 12:22 pm
date الأربعاء يونيو 05, 2013 3:24 am
date الإثنين يونيو 03, 2013 11:13 am
date الإثنين يونيو 03, 2013 10:32 am
style
شاطر|

تربية الأولاد في الإسلام ـ الدرس " 2 " . أهمية تربية الأولاد في الإسلام

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل
معلومات العضو


..::| فريق الأعضآء |::..
..::| فريق الأعضآء |::..
معلومات إضافية

ذكر
عدد مشآرڪآتي::: 55
تاريخ الميلاد: 24/05/1969
العمر: 45

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
مُساهمةموضوع: تربية الأولاد في الإسلام ـ الدرس " 2 " . أهمية تربية الأولاد في الإسلام السبت أبريل 10, 2010 11:37 am



التربية الإسلامية : تربية الأولاد في الإسلام ـ الدرس " 2 " . أهمية تربية الأولاد في الإسلام ـ لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي .

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين ، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم ، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات .

أيها الأخوة الكرام ، مع الدرس الثاني من دروس تربية الأولاد في الإسلام .






الإنسان هو المخلوق الأول الذي خُلق لجنة عرضها السماوات و الأرض :



الحقيقة أن الإنسان هو المخلوق الأول ، ينبغي أن نعلم هذه الحقيقة ، أنت حينما تعلم أنك المخلوق الأول ، أنك إذا آمنت بالله ، وحققت الهدف من وجودك ، فأنت المخلوق الأول الذي يمكن أن يسبق الملائكة ، لذلك قالوا :
أتحسب أنك جرم صغير وفيك انطوى العالم الأكبر
* * *


بل قالوا : من عرف نفسه عرف ربه ، الإنسان بحالات كثيرة يكون غافلاً عن حقيقته ، لذلك قالوا : من الناس من يدري ويدري أنه يدري ، فهذا عالم فاتبعوه ، منهم من يدري ولا يدري أنه يدري فهذا غافل فنبهوه ، ومنهم من لا يدري ويدري أنه لا يدري فهذا جاهل فعلموه ، ومنهم من لا يدري ولا يدري أنه لا يدري فهذا شيطان فاحذروه .

أنت حينما تعلم أنك المخلوق الأول ، وأن الله سبحانه وتعالى خلقك لجنة عرضها السماوات والأرض ، وأن الدنيا مهما امتدت في نظر الآخرة صفر ، لا قيمة لها إطلاقاً ، بل إن الله سبحانه وتعالى أبى أن تكون الدنيا مكافأة لأحد ، بل أن يكون الحرمان منها عقاباً لأحد هي أقل من أن تكون مكافأة ، أو أن تكون حرماناً .






من نقل اهتماماته من الدنيا إلى الآخرة وضع قدمه على الطريق الصحيح للآخرة :



أيها الأخوة ، لمجرد أن تنقل اهتمامك من الدنيا إلى الآخرة ، تكون قد وضعت قدمك على الطريق الصحيح نحو الآخرة .

أقول لكم كلمة دقيقة جداً : إن لم تنعكس مقاييسك بعد أن آمنت بالآخرة فإيمانك بالآخرة ليس صحيحاً ، إن لم تنعتحيا مقاييسك ، في مقاييس فُطر الإنسان عليها قبل أن يعرف الله .

بالمناسبة حيث ما قرأتم في قوله تعالى : إن الإنسان ، الإنسان جاءت معرفة بأل فتعني الإنسان قبل أن يعرف الله .


﴿ إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعاً * إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً * وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً * إِلَّا الْمُصَلِّينَ ﴾ .
( سورة المعارج ) .

﴿ وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفاً ﴾ .
( سورة النساء ) .

﴿ وَتحياانَ الْإِنْسَانُ عَجُولاً ﴾ .
( سورة الإسراء ) .


حيث ما وردت كلمة الإنسان معرفة بأل فتعني الإنسان قبل أن يعرف الله ، لكن بعد أن يعرفه شيء آخر ، قبل أن يعرفه يفرح بالأخذ ، بعد أن يعرفه بفرح بالعطاء فالمقياس انعتحيا ، قبل أن يعرفه يرى من الذكاء أن يستغل جهود الآخرين ، بعد أن عرفه يصبح في خدمة الآخرين ، قبل أن يعرفه يرى أن المال كل شيء ، بعد أن يعرفه يرى أن المال ليس بشيء .

كلمة دقيقة : إن لم تنعتحيا مقاييسك بعد الإيمان بالآخرة فاعلم علم اليقين أن إيمانك بالآخرة ليس كاملاً يحتاج إلى إعادة نظر .




من آمن بالآخرة يرى أن أعظم عمل على الإطلاق تربية الأولاد :



البطولة أن تنقل اهتماماتك إلى الآخرة ، إذا نقلتها إلى الآخرة تكتشف كم هي عظيمة تربية الأولاد ، أنت حينما تؤمن بالآخرة وأن الله سبحانه وتعالى حينما قال :


﴿ وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ ﴾ .
( سورة الطور الآية : 21 ) .


إن آمنت بالآخرة ترى أن تربية الأولاد أعظم عمل على الإطلاق ، إن آمنت بالآخرة ترى أن ابنك امتداد له ، إن آمنت بالآخرة ترى أن ابنك وذريته ومن يأتي بعده إلى يوم القيامة وأعمالهم الصالحة في صحيفتك ، ﴿ وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ ﴾ .

هي البطولة أن تؤمن بالآخرة ، البطولة أن تعمل للآخرة ، البطولة أن تنقل اهتماماتك للآخرة ، البطولة أن تعرف لماذا أنت في الدنيا ؟ أي لماذا أنت في الدنيا ؟ يقال : من أجل أن تعمل ، من أجل أن تعرف الله ، ومن أجل أن تنضبط بمنهجه ، ومن أجل أن تحسن إلى خلقه ، لتكون المعرفة ، والانضباط ، والإحسان ثمن الجنة ، ثمن جنة عرضها السماوات والأرض فيها :

(( ما لا عين رأتْ ولا أذن سمعتْ ، ولا خطَر على قلبِ بَشَرْ )) .
[أخرجه البخاري ومسلم والترمذي عن أبي هريرة ] .





من شعر أن ابنه عبء عليه خسره دون أن يشعر :



بصراحة من دون أن تؤمن بالآخرة الابن عبء ، تتمنى أن تبتعد عنه ، متعب جداً ، يحتاج إلى رعاية ، إلى اهتمام ، إلى تعليم ، إلى توجيه ، إلى صبر ، إلى نفس طويل ، إلى متابعة .

أنت في رحلة مع أصدقائك ، لو أخذت معك ابنك معك عبء ، يجب أن تلاحظه أين ذهب ؟ ماذا فعل ؟ أو توجهه ، لو أبقيته في البيت أفضل ، أكثر الآباء يشعر أن ابنه عبء عليه ، يهمله ، يكبر الابن يكتشف الأب حقيقة تسحقه أنه خسر ابنه ، حينما تركه التصق بأصدقائه ، والأب لا يعلم مَن أصدقائه ، علموه عادات ، علموه أشياء منحرفة ، علموه كلمات بذيئة ، علموه أشياء لا ترضي الله ، فالأب يكتشف أن ابنه ماشي خطأ ، له تفكير مغلوط ، سلوك خطأ ، يحاول أن يصلحه يكون فات الأوان .

أنا لا أنسى كلمة قالها لنا أحد الأخوة الكرام الدعاة ، الذي تخصص بعلم القيادة : إن كل الصفات التي تتمناها من ابنك ، من انضباط ، من صدق ، من أمانة ، من نظافة ، من عناية بالملابس ، من عناية بالأغراض كل الصفات التي تتمناها بابنك تُغرس فيه من السنة الأولى وحتى السنة السابعة ، وقال هذا الداعية : وبعد السنة السابعة العوض بسلامتك .

ويكون معظم الآباء في أول حياتهم منشغلين عن أولادهم ، تجد أباً صالحاً لكن لم ينتبه لهذه الحقائق .






من أحسن تربية ابنه كافأه الله في الدنيا قبل الآخرة بجعله قرة عين له :



صدقوا أيها الأخوة ، ولا أبالغ إن الابن الصالح يدخل على قلب أبيه من السرور ، من الرضا ، من السعادة ، ما لا يوصف ، بل إن الابن الصالح لشدة خطورة تربية الأولاد ما جعل الله لك أيها الأب الصالح مكافأتك بالآخرة ؛ جعلها في الدنيا والآخرة ، ما المكافأة في الدنيا ؟ يجعل الله أولادك قرة عين لك ، هذا فحوى قوله تعالى :

﴿ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً ﴾ .
( سورة الفرقان ) .


كمقدمة دقيقة جداً : لم تعرف قيمة تربية الأولاد إلا إذا آمنت بالآخرة ، إلا إذا رأيت ابنك استمراراً لك ، وكنت أقول دائماً : جُبل الإنسان على حبّ وجوده ، وعلى حبّ سلامة وجوده ، وعلى حبّ كمال وجوده ، وعلى حبّ استمرار وجوده ، سلامة وجودك بإتباع تعليمات الصانع ، صدقت ولم تكذب ، وكنت أميناً ولم تخن ، كنت رحيماً ولم تقسُ أعطيت كل ذي حق حقه ، بإتباع تعليمات الصانع تسلم فقط ، ولكن بالعمل الصالح تسعد .

﴿ فَمَنْ تحياانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً ﴾ .
( سورة الكهف الآية : 110 ) .


أما استمرار وجودك ؛ بتربية أولادك يستمر وجودك .

والله لا أنسى أحد خطباء بني أمية ، قصة قديمة جداً يمكن من عشرين عاماً توفي رحمه الله تعالى ، أقيم العزاء له بالجامع الأموي ، وفي اليوم الثالث من العزاء ، قام ابنه وألقى خطبة أمامنا ، صدقوا أيها الأخوة ، دمعت عيناي ، وبكيت ، وقلت : إذاً هذا الخطيب لم يمت ، الابن استمرار .






استمرار وجود الإنسان سببه الإيمان بالآخرة و تربية الأولاد :



بأعماق أعماق أعماقك تحب أن تعيش عمراً طويلاً ، هذه طبيعة الإنسان ، بل إن الذي يسعدك أنك إذا عرفت الله ، واستقمت على أمره كنت في الجنة إلى أبد الآبدين ، الحاجة للاستمرار تتأتى من إيمانك بالآخرة .

الآن الحاجة إلى الاستمرار تتأتى أيضاً من تربية أولادك ، يعني إنسان يتوفاه الله عز وجل ، له أولاد صالحون ، مؤمنون ، طيبون ، لهم أعمال صالحة ، يدهم في الخير طويلة ، كلما رآه الإنسان رحمة الله على الوالد ، هذا الأب لا يُنسى ذكره ما دام ابنه مستقيماً ، فأنت حينما جُبلت على حبّ استمرار وجودك ، استمرار الوجود سببه أولاً الإيمان بالآخرة ، وثانياً تربية الأولاد .






أشقى الناس من لم يكن ابنه كما يتمنى :



إذاً لا يمكن أن نعرف قيمة تربية الأولاد إلا إذا آمنا بالآخرة ، و إلا إذا علمنا أن هذا الابن أعماله لك ، أفعاله الصارخة لك ، صدقاته في صحيفتك ، عباداته في صحيفتك ، ابنك وابن ابنك وابن ابن ابنك .

مرة كنت في مؤتمر في أمريكا فقام أحد الدعاة وقال : إن لم تضمن أن يكون ابن ابن ابنك مسلماً في تلك البلاد لا ينبغي أن تبقى فيها ، أنا أعجبتني هذه الكلمة رددتها كثيراً ، أقيم مؤتمر للأطباء في دمشق ، من ديترويت جاء مئة طبيب للشام لحضور هذا المؤتمر ، أحد الأطباء زوج ابنته في هذه الفترة ، ودعاني إلى عقد القران ، حضرت هذا العقد وألقيت كلمة ، دون أن أشعر ذكرت كلمة هذا العالم ، لأنه كلهم من أمريكا ، قلت : إن لم تضمن أن يكون ابن ابن ابنك مسلماً لا ينبغي أن تبقى في هذه البلاد ، والله بعد أن انتهت كلمتي ، وانتهى الحفل تقدم مني طبيب مقيم هناك ، والله الدمعة على خده ، قلت خير إن شاء الله ! قال لي : ألم تقل أنت إن لم تضمن أن يكون ابن ابن ابنك قال لي : أنا ابني ليس مسلماً ، ابني الذي من صلبي ليس مسلماً .

فلذلك كنت أقول لهم هناك ، وقتها كان كلينتون : لو بلغت منصباً ككلينتون ، وثرة كأوناسيس ، وعلماً كأنشتاين ، ولم يكن ابنك كما تتمنى فأنت أشقى الناس ، دققوا في هذه الكلمة ، والله ما من كلمة أقولها لكم إلا نابعة من أعماقي ، لو بلغت أعلى منصب ، لو جمعت أكبر ثروة ، إن لم تضمن ، إن لم يكن ابن ابن ابنك كما تتمنى فأنت أشقى الناس ابحث عن سعادتك ، ابحث عن سلامتك ، تربية أولادك ، لا تقل لست متفرغاً هذا العذر ليس عند الله مقبولاً ، إن لم تضمن أن يكون ابن ابن ابنك مسلماً ، أو لم يكن ابنك كما تتمنى فأنت أشقى الناس .

لذلك الإيمان بالآخرة يعطيك قيمة تربية الأولاد ، هذا الابن في صحيفتك ، زواجه في صحيفتك ، أولاده في صحيفتك ، أولاده الصالحون في صحيفتك ، أولاد أولاده الصالحين في صحيفتك .






النجاح الأول والأطول أمداً في حياة الإنسان نجاحه في معرفة الله :



أيها الأخوة ، لكن أريد أن أضع بين أيديكم هذه الحقيقة التي طالما ذكرتها في جميع الدروس ، طالما آمن بها كل شيء في كياني : أنه لا يمكن أن يكون النجاح جزئياً نجاح جزئي لا يوجد ، لا يسمى النجاح نجاحاً إلا إذا كان شمولياً .

أي إنسان برع في تحياب المال ، وأولاده شردوا عن منهج الله ، ليس ناجحاً في حياته ، إنسان ذهب إلى بلد بعيد ، وجاء بأموال طائلة على حساب تربية أولاده ليس هذا نجاحاً ، هذه الفكرة أرددها كثيراً : لا يمكن أن يكون النجاح جزئياً ، لا يسمى النجاح نجاحاً إلا إذا كان شمولياً .

طبعاً بالنسبة إليك أربعة نجاحات في محطات كبيرة ، أول نجاح ، وأكبر نجاح ، وأعظم نجاح ، والنجاح الأول والأطول أمداً نجاحك في معرفة الله .

(( ابن آدم اطلبني تجدني فإذا وجدتني وجدت كل شيء ، وإن فتك فاتك كل شيء وأنا أحبك إليك من كل شيء )) .
[ ورد في الأثر ] .


دقق : المرأة أحياناً نجاحها الأول والأخير أن ترزق بزوج صالح ، نقول الزواج في حق المرأة كل فصول حياتها ، لكن في حق الرجل بعض فصول حياته ، في عمله ، في دراساته ، الآن كل أنواع النجاح تعد نجاحاً ، إلا أن النجاح الأول الذي هو أصل كل نجاح أن تعرف الله .

تصور بيتاً ، فيه براد ، ثلاجة ، غسالة ، مكيف ، مروحة ، فيه جميع الأجهزة من دون استثناء ، لكن لا يوجد فيه كهرباء ، كل هذه الأجهزة لا قيمة لها .

كأن معرفة الله واحد ، الزواج صفر ، معرفة الله مع الزواج عشرة ، معرفة الله مع الأولاد مئة ، معرفة الأولاد مع النجاح بالعمل ألف ، اسحب هذا الواحد ما بقي إلا أصفار صفر ، لذلك الآية الدقيقة الدقيقة :


﴿ قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالاً * الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً ﴾ .
( سورة الكهف ) .







التقسيمات في الأرض لا تعد و لا تحصى لكن هذه التقسيمات عند الله اثنان فقط هي :



إذاً أول نقطة في هذا اللقاء الطيب : إذا آمنت باليوم الآخر إيماناً حقيقياً لأنه :

﴿ وَإِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآَخِرَةِ عَنِ الصِّرَاطِ لَنَاكِبُونَ ﴾ .
( سورة المؤمنون ) .


سآتيكم بآية دقيقة جداً في هذا الموضوع ، أرأيت إلى هؤلاء الناس ؟ لا في بلدنا في العالم العربي ، بل في العالم الإسلامي ، بل في القارات الخمس ، أرأيت إلى ستة آلاف مليون ؟ كم تقسيم أرضي لهم ؟ الآن في دول الشمال ودول الجنوب ، دول الشمال 20% من سكان الأرض ، ويملكون 80% من ثروات الأرض ، ودول الجنوب 80% من دول الأرض يملكون 20% من ثروات الأرض ، دول الشمال ودول الجنوب ، العرق الأصفر ، العرق الأبيض ، العرق الأسمر ، الآريون ، والساميون ، الأغنياء والفقراء ، الأقوياء والضعفاء ، المستغِلون والمستَغلون ، هناك تقسيمات لا تعد ولا تحصى ، كل هذه التقسيمات عند الله باطلة ، عند الله تقسيمان اثنان .

1 ـ الإنسان الذي عرف الله فانضبط بمنهجه و سعد :

بالدليل : التقسيم الأول الإنسان الذي عرف الله ، فانضبط بمنهجه ، وأحسن إلى خلقه ، فسلم ، وسعد في الدنيا والآخرة .

2 ـ الإنسان الذي غفل عن الله وتفلت من منهجه وشقي :

الإنسان الذي غفل عن الله وتفلت من منهجه وأساء إلى خلقه فهلك وشقي في الدنيا والآخرة .






البشر جميعاً إما أن يكونوا مع الأقوياء أو مع الأنبياء :



لن تجد نموذجاً ثالثاً في القرآن ، دقق :

﴿ فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى ﴾ .
( سورة الليل ) .


لحكمة بالغة الترتيب معكوس ، ﴿ وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى ﴾ أي بالجنة .

﴿ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى ﴾ .
( سورة يونس الآية : 26 ) .


الجنة يعني ، صدق أنه مخلوق للجنة ، يبنى على هذا التصديق اتقى أن يعصي الله ، استقام ، يبنى على هذه الاستقامة بنى حياته على العطاء ، ثلاث كلمات ، صدق أنه مخلوق للجنة اتقى أن يعصي الله ، بنى حياته على العطاء ، النموذج الآخر :

﴿ وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ ﴾ .
( سورة الليل الآية : 8 ) .


بنى حياته على الأخذ ، لأنه استغنى عن طاعة الله ، ولأنه كذب بالجنة نموذجين ، صدق بالحسنى ، اتقى أن يعصي الله ، بنى حياته على العطاء ، كذب بالحسنى استغنى عن طاعة الله ، بنى حياته على الأخذ .

لذلك البشر جميعاً إما أن يكونوا مع الأقوياء ، أو مع الأنبياء ، الأنبياء ملكوا القلوب ، الأقوياء ملكوا الرقاب ، الأنبياء أعطوا ولم يأخذوا ، الأقوياء أخذوا ولم يعطوا الأنبياء عاشوا للناس ، الأقوياء عاش الناس لهم .






من آمن بالدنيا ليس بحاجة أصلاً إلى أولاد :



لذلك أيها الأخوة ، لا يمكن أن نفهم قيمة تربية الأولاد في الإسلام ، وشأنها الكبير ، وعطاءها العظيم إلا إذا آمنا بالآخرة ، أما إذا آمنا بالدنيا صدقوا ولا أبالغ لست بحاجة أصلاً إلى الأولاد .

لي قريب مقيم بأمريكا ، فزاره أخوه ، إلى جانب بيت أخيه بيت لإنسان أمريكي بعد حين قاموا بزيارة له ، فسأله الضيف كم ولد عندك ؟ لأنه رأى ثياباً صغيرة أثناء النشر قال له : ما عندي أولاد عندي كلاب أنا ، الثياب الصغيرة ثياب كلاب .

إذا الإنسان كذب بالحسنى ما في داعي إطلاقاً ينجب أولاداً ، عبء ، في حالات بالعالم الغربي مخيفة جداً ، لأنه أم تركت أولادها حتى ماتوا في البيت ، فإذا إنسان آمن بالدنيا الابن عبء ، لا داعي إطلاقاً يكون عنده ولد .

أما من لوازم الإيمان بالآخرة أن هذا الابن يحقق استمرار وجودك ، أن هذا الابن تسعد به في الدنيا والآخرة .

في صحابي جليل له ابن رائع ، جميل جداً ، فمن شدة تعلقه به كان يضعه على كتفه ويمشي ، فإذا جلس أمام رسول الله ابنه على أكتافه ، النبي لطيف مع أصحابه جداً داعبه مرة ، قال له : يا فلان أتحبه ؟ قال له : أحبك الله كما أحبه ، بعد أيام افتقد النبي هذا الصحابي ، سأل عنه فقيل له : مات ابنه ، فاستدعاه وعزاه ، وقال له : يا فلان أتحب أن تمتع به عمرك أي يلازمك حتى الموت كظلك ؟ ابن بار ، خادم مطيع ، محب ، معوان ، في حالات نادرة ، ابنه معك على طول ، حتى آخر لحظة بحياته .






من مات ابنه في حياته و كان إنساناً صالحاً سبقه إلى الجنة وفتح له أبوابها :



بالمناسبة حدثنا أحد الأخوة المقيم بفرنسا ، أنه جاءت امرأة إلى مركز إسلامي امرأة فرنسية ، ومعها ابنتها ، قال : ممكن تقنعوها بالإسلام كي تسلم ؟ هم سألوها وأنت ؟ قالت : لا أنا لا أريد أن أسلم ، فقط ابنتي ، طلب عجيب إذا قانعة بالإسلام ، قالت : لا أنا أريد أن أسلم ، ما السبب ؟ قال : لأن لها جيران مسلمين ترى بأم عينها كيف أن البنات يعتنين بأمهم عناية تفوق حد الخيال ، ما امتد بها العمر ، فتمنت أن تكون ابتها مثل بنات هؤلاء المسلمين .

فقال له : أتحب أن تمتع به عمرك ، أو أن يسبقك إلى الجنة ، فأي أبوابها فتحها لك ؟ قال له : بل الثانية ، قال له : هي لك .

حتى إنسان لو مات ابنه في حياته وكان إنساناً صالحاً ، هذا الابن يسبقه إلى الجنة وسيفتح لأبيه أبواب الجنة .






الابن في ضوء الإيمان بالآخرة أكبر سبب لسعادة الأب :



الابن في ضوء الإيمان بالآخرة شيء ثمين جداً ، الابن في ضوء الإيمان بالآخرة أكبر سبب لسعادة الأب ، الأب في ضوء الإيمان بالآخرة يجمع لك أكبر عمل صالح ، كل أعماله في صحيفتك ، كل التزامه في صحيفتك ، كل صدقاته في صحيفتك ، أنت الذي ربيته.

حتى إن فقهاء الأحناف لهم رأي عجيب ، حجة البدل من شروطها الوصية لأن الله عز وجل يقول :
﴿ وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى ﴾ .
( سورة النجم ) .


فإذا شخص ما كتب وصية بحجة البدل ما سعى لهذه الحجة ، لا بد من وصية إلا أنهم استثنوا الابن فقط ، إذا ابن حجّ عن أبيه حجة بدل من دون وصية مقبولة للأب ، لأن الأب رباه تربية صحيحة ، ولولا أنه رباه تربية صحيحة لما حجّ عنه حجة البدل ، فالابن له شأن كبير ، لكن في ضوء الإيمان بالآخرة ، أما في ضوء الإيمان بالدنيا يربي الإنسان كلاباً أفضل له ، بين أن تربي ابناً ، يكون امتداداً لك ، يحفظ اسمك ، يدعو الناس لك من ربيته يتزوج ، ينجب أولاداً ، لك أحفاد .

والله قال لي عالم من علماء القرآن : أنا عندي 38 حفيداً ، ثلاثة عشر واحداً طبيب منهم ، وثلاثة عشر واحداً حافظون لكتاب الله ، هذا زواج .

فإما أن تربي الأولاد تبتغي بهم وجه الله والدار الآخرة ، وإما أنك إذا ابتعدت عن الإيمان بالآخرة شيء متعب ، وعبء .






النجاح شمولي و ليس جزئياً أول محطاته :



أيها الأخوة ، بقي شيء : التربية ، هناك تربية إيمانية ، هناك تربية أخلاقية ، هناك تربية نفسية ، هناك تربية اجتماعية ، هناك تربية جسمية ، هناك تربية علمية ، هناك تربية جنسية .

1 ـ أن تعرف الله :

كما قلت لكم قبل قليل : النجاح لا يكون جزئياً يكون شمولياً ، وبدأت بأن أول محطة بالنجاح الشمولي أن تعرف الله .

2 ـ أن تكون على علاقة طيبة جداً بالأسرة بدوائرها الضيقة ودوائرها الواسعة :

المحطة الثانية أن تكون على علاقة طيبة جداً بزوجتك ، وأولادك ، والدوائر الاجتماعية التي تلي هذه الدائرة ، يعني بزوجتك وأولادك ، وإخوتك وأخواتك ، وعماتك وخالاتك ، أي أن تكون علاقتك بالأسرة بدوائرها الضيقة ، ودوائرها الواسعة ، هذه المحطة الثانية .

3 ـ أن تكون متقناً لعملك و منضبطاً به :

الثالثة بعملك ، متقن لعملك ، منضبط ، متفوق ، طورت عملك ، دخله جيد .

4 ـ أن تعتني بصحتك :

الرابعة بصحتك .

نصيحة أول علاقة يجب أن تكون محكمة هي بينك وبين الله .

﴿ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ ﴾ .
( سورة الأنفال الآية : 1 ) .


﴿ ذَاتَ بَيْنِكُمْ ﴾ أي العلاقة ما بينك وبين الله ، هذا أول معنى ، و ﴿ ذَاتَ بَيْنِكُمْ ﴾ علاقتك مع من حولك ، هذه الثانية ، و ﴿ ذَاتَ بَيْنِكُمْ ﴾ أن تصلح أي علاقة بين اثنين ، بينك وبين الله أول محطة ، بينك وبين أهلك بالدوائر المتتابعة ، علاقة ثانية ، أي علاقة بين كل شخصين هذه الدائرة الثالثة ، فالأربع محطات الأساسية في نجاحك علاقتك بالله أولاً ، وعلاقتك بأهلك وأولادك ثانياً ، وعلاقتك بعملك ثالثاً ، وعلاقتك بصحتك رابعاً .






لن ينجح أي إنسان بتربية ابنه إلا إذا كانت التربية شاملة :



الآن : حتى تربية الأولاد قد ينجح في الشهادة العامة لكن لا يصلي ، إذاً لم تنجح في تربيته ، قد يكون متفوقاً وذكياً لكن ليس أخلاقياً ، لم تنجح في تربيته ، قد يكون أخلاقياً لكن مقصر في الدراسة ، لم تنجح في تربيته ، قد يكون أخلاقياً ومتفوقاً لكن هندامه سيء جداً وعنايته بجسمه سيئة جداً ، إذاً لم تنجح في تربيته .

كما أنك أن تحرص على نجاحك في كل المحطات الأساسية يجب أن أؤكد لك أنه لن تنجح بتربية ابنك إلا إذا كانت التربية شاملة .






على كل إنسان أن يهتم بتغذية ابنه التغذية الإيمانية :



العناوين الكبرى التي سوف نأخذها بدءاً من الدرس القادم هي التربية الإيمانية .

(( كفى بالمرء إِثما أن يُضَيِّع مَن يقوتُ )) .
[أخرجه مسلم وأبو داود عن عبد الله بن عمرو بن العاص ] .


هو يطعمه ، ويسقيه ، ويتحياوه ، ويهتم بصحته ، ودراسته ، لكن ما اهتم بإيمانه ما اهتم بأعماله الصالحة ، ما اهتم بعباداته ، فأنت بحق هذا الابن آثم .

(( كفى بالمرء إِثما أن يُضَيِّع مَن يقوتُ )) .

يصفه النبي بأنه يطعمه ، ويسقيه ، ويتحياوه ، ويعتني بصحته ، وبدراسته ، لكن ما انتبه لصلاته ، ما انتبه لعقيدته ، له صديق ملحد ، فاستغرق معه إلى أن أنكر الدين كله والله الذي لا إله إلا هو أحياناً يأتيني أب يشكو أن ابنه ليس مؤمناً إطلاقاً يكاد يتقطع قلبه حتى في أب جاءني مرة ، وقال لي : ابني ترك دينه إلى دين آخر ، يكاد يموت الأب من الألم .

(( كفى بالمرء إِثما أن يُضَيِّع مَن يقوتُ )) .

فكر إن أردت أن تربي ابنك التربية الإيمانية أولاً ، أدبوا أولادكم وهذبوهم فإنهم خلقوا لزمن غير زمنكم ، أدبوا أولادكم على محبة نبيكم .

وعاء الماء بالسيارة تعرفونه ؟ وعاء ماء ، له فتحة من الأعلى ، له صنبور من الأسفل ، الذي تضعه من الأعلى تأخذه من الصنبور ، إذا الشاشة هي مصدر معلوماته فقط كلما تحرك يحكي اسم ممثل ، اسم لاعب كرة ، أين الصحابة ؟ ما تلقى هذه التغذية ، ما تلقى تغذية إيمانية ، فبين أن تهتم بأشخاص ليس لهم وزن في الحياة إطلاقاً ، فإذا أنت هذا الوعاء الماء ما غذيته تغذية إسلامية ، قرآن ، صحابة ، تابعين ، تغذى بالكرة فقط ، الأشياء الأخيرة ، فالمشكلة كبيرة جداً ، يجب أن تهتم بتغذيته التغذية الإيمانية ، هذا أول شيء .






على كل إنسان أن يربي ابنه تربية كاملة من جميع الجوانب :



عندنا التربية الأخلاقية ، في صدق ، في أمانة ، في أدب ، في تواضع ، في حياء ، في خجل .

(( فلا تمش أمامه ، ولا تجلس قبله ، ولا تدعه باسمه ، ولا تستسب له )) .
[أخرجه الطبراني عن عائشة أم المؤمنين ] .


لا تعمل عملاً تدفع الناس إلى أن يسبوا أباك ، انظر إلى الأدب النبوي .

(( فلا تمش أمامه ، ولا تجلس قبله ، ولا تدعه باسمه ، ولا تستسب له )) .

هناك تربية إيمانية ، تربية أخلاقية ، هناك تربية نفسية ، الصبر ، عدم الغضب الحلم ، التؤدة ، التريث ، التحقق ، هذه كلها تربية نفسية .

التربية الاجتماعية : أن تسلم ، أن تحترم ، أن تعتذر ، أن تتواضع ، أن تكون متعاوناً ، هذه تربية اجتماعية .

التربية الجسمية : أن يكون أكلك منتظم ، أن يكون لك هوايات رياضية لتقوية جسمك .

التربية العلمية : التحصيل ، دراسته ، متفوق باختصاصه .

التربية الجنسية : أحياناً أب ينحرج حرجاً لا حدود له ، إذا قال له ابنه : أنا بابا من أين جئت ؟ في أجوبة دقيقة جداً ، لطيفة جداً ، ادرسها ، لا تحرج هذا السؤال من حقه ، يضربه ، عيب هذا السؤال ، فأعطاه اهتماماً أكبر ، ما عاد عنده سؤال إلا هذا السؤال ، لما أنت قمعته ؟

هناك تربية جنسية ، تربية علمية ، تربية جسمية ، تربية اجتماعية ، تربية نفسية ، وتربية أخلاقية ، وتربية إيمانية .

هذه الموضوعات التي ربما كانت محاور للدروس القادمة .
والحمد لله رب العالمين














الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معلومات العضو


..::| فريق المشرفين |::..
..::| فريق المشرفين |::..
معلومات إضافية
Mms Shabab Spicy:

ذكر
عدد مشآرڪآتي::: 2908

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
مُساهمةموضوع: رد: تربية الأولاد في الإسلام ـ الدرس " 2 " . أهمية تربية الأولاد في الإسلام السبت أبريل 10, 2010 11:55 am

تسلم اخي على المو ضوع.


<br>
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معلومات العضو


..::| فريق الأعضآء |::..
..::| فريق الأعضآء |::..
معلومات إضافية

ذكر
عدد مشآرڪآتي::: 217
تاريخ الميلاد: 22/02/1994
العمر: 20

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
مُساهمةموضوع: رد: تربية الأولاد في الإسلام ـ الدرس " 2 " . أهمية تربية الأولاد في الإسلام الخميس سبتمبر 01, 2011 8:31 am

شكراااا على الموضوع


[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

تربية الأولاد في الإسلام ـ الدرس " 2 " . أهمية تربية الأولاد في الإسلام

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة

مواضيع مماثلة

-
» ســـ ج ــل دخولك بتــ ح ـــية الإسلام ::..
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 ::  :: -